القاضي التنوخي
58
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
41 الإكثار من الغالية يدفئ في الجو البارد حدّثني عبد اللَّه بن أحمد بن بكر البصري « 1 » ، قال : كان المهريّون « 2 » بالبصرة ، لهم نعم ومروءات ، وكانوا في جيراننا ، فحدّثني شيوخنا : إنّ فتى منهم ، وكان ظريفا ، ركب في يوم شات ، شديد البرد ، والماء قد جمد ، وليس عليه من الحشو « 3 » شيء ، إنّما كان عليه قميصان ، وعمامة ، وطيلسان « 4 » ، وخفّ ، فدخل إلى قوم ، فعجبوا من صبره على البرد ، فنزع خفّه ، فإذا هو قد طلا رجليه بالغالية « 5 » ، وحشا منها شيئا كثيرا ، بين أصابعه ، وفي سرّته ، واستعمل منها شيئا كثيرا في لحيته ، وأخذ خرقة ، وطلا عليها ، ووضعها على رأسه ، وتعمّم عليها ، فحمي حميا ، لم يحتج معه إلى أكثر من قميصين .
--> « 1 » أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن بكر بن داسه البصري . « 2 » المهريون : لعلهم ينسبون إلى مهرة ، وهي من قضاعة ( معجم البلدان 4 / 700 ) . « 3 » الحشو : الثياب المحشوة بالقطن وتلبس في الشتاء . « 4 » الطيلسان : كساء يلبسه المشايخ والعلماء ، ويظهر من وصفه في القصة 7 / 67 من النشوار ، أنه قطعة من القماش بشكل نصف دائرة ، تلقى على الكتف ، والطيلسان الآن ، قليل الاستعمال ببغداد ، يرتديه بعض المعممين المتقدمين في السن ويسمونه ( شاله ) ، ويتخذونه من قطعة مربعة من الصوف الأنيق الفاخر ، ويكون في الغالب مطرزا ، ويطوى حتى يصير مثلث الشكل ، ثم يوضع على الكتف فوق الجبة . « 5 » الغالية : أخلاط من الطيب تجمع وتعجن وتعتق ، قيل إنها سميت الغالية لارتفاع ثمنها .